الشيخ محمد الصادقي الطهراني
544
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد تعني « من عهد » استئصال العهد لأكثرهم عن بكرته ، مهما كان عهدا معرفيا ، أو عقيديا ، فضلا عن العملي . فقد تعني - / إذا - / أكثرهم ، أكثر المكذبين بآيات اللّه ، فالعهد بين حالات ثلاث ، 1 مستغرقة إيجابيا كما للرعيل الأعلى من المعصومين عليهم السلام ، 2 ومستغرقة سلبيا كما لأسفل سافلين من المكذبين ، 3 وعوانا بينهما تطبيقا لعهد وتركا لآخر ، فقد يوجد مكذبون لمّا تستأصل عهودهم عن بكرتها فهم قد يؤمنون أم - / ولأقل تقدير - / يتركون التكذيب ، ثم الأكثرية منهم يعيشون ترك عهودهم حتى الموت « وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » . ففي مثلث العهود بدرجاتها ، يسبّع الناس بدرجاتهم ، فمن واجد عهد الفطرة دون العقل ، أم واجد عهد العقل ناس عهد الفطرة ، أم واجد عهد الشرعة دون عهد الفطرة والعقل ، أم واجد لها كلها ، أم واجد لاثنين منها ، فالواجد لها كلها هو القائم بها مهما كان درجات ، والواجد لواحد منها هو أضعف الواجدين ، ثم الواجد لاثنين منها هو عوان بينهما ، كمن وجد عهد الفطرة والعقل ، أو العقل والشرعة ، أو الفطرة والشرعة ، ثم التارك لها كلها هو المصداق الصادق ل « ما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ » . ذلك ، ولا يخلو أحد من عهد الفطرة مهما كان خلوا من العقل ، كما لا يخلو أحد من المكلفين من عهد الشرعة مهما كان زمن الفترة . فالصراط الوحيد إلى اللّه هو مثلث العهد فطريا وعقليا وشرعيا ، فإن وسيط العقل بين الفطرة والشرعة هو صالح العقل والفطرة والشرعة .